الإمام أحمد بن حنبل
347
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
24302 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قِيلَ لَهَا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " ، قَالَتْ : وَهِلَ أَبُو
--> وعن أبي هريرة سمع رسوله اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوله : " إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهُّد الآخرِ ، فليتعوَّذْ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر المسيح الدجال " . وسلف برقم ( 7327 ) . وعنه : أن رسوله اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الفقر والعلة . . . " . وسلف برقم ( 8053 ) . وعن أنس بنحوه ، سلف برقم ( 12113 ) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب ، ونزيد : عن عبد اللَّه بن أبي أوفى : أن رسوله اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يدعو ، فيقول : " اللهم طهِّرني بالثلج والبَرَدِ والماء البارد ، اللهم طهِّر قلبي من الخطايا كما طهّرت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعِدْ بين ذنوبي كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب . . . " . وسلف برقم ( 19118 ) و ( 19402 ) . قال الحافظ في " الفتح " 319 / 2 : وقد استُشكل دعاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما ذُكر مع أنه معصوم ، مغفورٌ له ما تقدم وما تأخر ، وأجيب بأجوبة أحدها : أنه قصد التعليم لأمته . ثانيها : أن المراد السؤال منه لأمته ، فيكون المعنى هنا : أعوذ بك لأمتي . ثالثها : سلوك طريق التواضع ، وإظهار العبودية ، وإلزام خوف اللَّه وإعظامه والافتقار إليه ، وامتثال أمره في الرغبة إليه ، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة ، لأن ذلك يُحَصِّلُ الحسنات : ويَرْفَعُ الدرجات ، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك ، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع ، فمن لم يتحقق ذلك أحدكما بالملازمة . وأما الاستعاذة من فتنة الدجالة مع تحقُّقه أنه لا يدركه ، فلا إشكالا فيه على الوجهين الأولَين ، وقيل على الثالث : يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم : " إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجِيْجه " . الحديث . واللَّه أعلم .